الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

320

موسوعة التاريخ الإسلامي

كتّاب السيرة كالحلبي وزيني دحلان « 1 » ولا نراه يتفق والقواعد العقائدية بشأن الأنبياء والمرسلين . فان صحّ رعيه للغنم أصلا - وهو الصحيح - فلا علة له سوى ما جاء في رواية الشيخ الصدوق عن الإمام الصادق عليه السّلام ، في كتابه ( علل الشرائع ) . ويمكن تفصيل ذلك التعليل بما نقله السيد المرتضى العاملي من قول البعض : إنّ الرعي فيه تحمل مسؤولية آحاد متفرقة ، وهو يناسب المهمة الّتي سوف توكل إليه ، الأمر الّذي من شأنه أن يروّض النفس ويزيدها اندفاعا نحو طلب الخير للآخرين من رعايته لهم والحرص على ما ينفعهم . وقد كان اللّه تعالى يهتم في رفع مستوى تحمّل وملكات وقدرات نبيّه ليواجه المسؤولية العظمى ، ولكن بالطرق العادية والطبيعية ، كما هو معلوم » « 2 » . السفر الثاني للنبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الشام ، وزواجه بخديجة : روى القطب الراوندي في كتابه ( الخرائج والجرائح ) ، عن جابر أنّه قال : كان سبب تزويج خديجة محمّدا : أنّ أبا طالب قال : يا محمّد : إني أريد أن ازوّجك ، ولا مال لي أساعدك به ، وإنّ خديجة قرابتنا ، وتخرج كلّ سنة قريشا في مالها مع غلمانها ، يتّجر الرجل لها ويأخذ وقر بعير ممّا أتى به .

--> ( 1 ) فتح الباري 4 : 364 وسيرة دحلان 1 : 51 والسيرة الحلبية 1 : 126 وقال فيه : انّ رعي الغنم صعب لأنه أصعب البهائم ، وهو يوجب أن يستشعر القلب رأفة ولطفا ؛ فإذا انتقل إلى رعاية البشر كان قد هذّب أوّلا من الحدة الطبيعية والظلم الغريزي ! . ( 2 ) الصحيح 1 : 110 .